أبي النصر أحمد الحدادي

479

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

إلا أن بينهما فرقا وذلك أن « ذا » مبنية على هجاءين ولا ينفرد هذا الاسم لما يستحق آخره من الرفع والنصب والجر ؛ لأن ألفها كانت مقصورة غير قابلة للإعراب . - فقالوا في حالة الرفع : رجل ذو مال ، فلما ضموا الذال تحولت الألف لضمة الذال . - وأما في حالة الجر : مررت بذي مال ، فتحولت لكسرة الذال ياء . - وفي النصب : رأيت ذا مال . رجعت الألف إلى حالها حين انفتحت الذال . ولا تجد اسما معربا أوله بإعراب آخره سواه . فلما أرادوا التثنية قالوا : هذان ذوا مال فردّوا المنقوصة من وسطه ، فاجتمعت فيه ألفان مقصورتان : أحدهما الأصلية ، والثانية ألف التثنية في حالة الرفع ، فلم ينحرف اللسان بالتكلم بهما في حال سكونهما . ولم يكن النقل إلى تحويل أحدهما لأنهما ساكنتان ، فأسقطت ألف الأصل وأبقيت ألف التثنية من العلاقة في التثنية . وعلامة الرفع الواو وسقطت النون للإضافة فقالوا : هذان ذوا مال . لسقوط ألف العماد من قولك : هذان ، فكذلك ألف العماد أولى بالسقوط من هذا من ألف التثنية لما فيها من العلامتين . وقالوا في خفض التثنية : مررت بذوي مال ، وفي حالة النصب كذلك قالوا : رأيت ذوي مال ، فصيروا الألف التي كانت علامة الرفع في التثنية ياء في حال النصب والخفض ، فجمعوا بينهما كما جمعوا في سائر الأسماء التي على هجاءين ، نحو : رأيت المسلمين في حالة النصب ، ومررت بمسلمين في حالة الخفض لضيق البناء ، فهذا في التثنية .